الجواد الكاظمي

107

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الرابع : الإيلاء وفيه آيتان الأولى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » أي يحلفون على عدم وطئهن باللَّه أو باسمه المختص به والإيلاء في اللغة اليمين وفي الشرع عندنا الحلف على الامتناع من وطئ الزوجة زائدا على أربعة أشهر ، وعلى هذا فإطلاق الآية مقيد بما زاد على الأربعة أشهر ، فلو حلف ان لا يجامع أقل منها لم يكن موليا عندنا ، ويعتبر أيضا كونه بقصد الإضرار بالزوجة ، فلو لم يكن قصده ذلك بل قصد دفع ضرر الوطي عنه أو عنها أو عن ولدها أو نحوه لم يكن إيلاء يترتب عليه احكامه عندنا نعم يقع يمينا . والإيلاء يتعدى بعلى لكن لما ضمن هذا القسم من الحلف معنى البعد عدا بمن كأنه قال يبعدون من نسائهم مولين أو مقسمين ، ويجوز أن يتعلق « مِنْ نِسائِهِمْ » بالذين أي لهم من نسائهم . « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » مبتدأ خبره ما تقدم أو فاعل الظرف والتربص التوقف والانتظار أضيف إلى الظرف على الاتساع ، أي للمولى حق التثبت والتمهل في هذه المدة فلا يطالب فيها بفيء ولا يكلف ولا يحبس ، ومن ثم اعتبر أصحابنا في الإيلاء زيادة المدة على أربعة أشهر ليجبره الحاكم بعدها على الفيئة أو الطلاق ، فلو كانت أربعة أشهر فقط لم يتحقق الإيلاء لخروجه عن حكمه عقيبها ( بمضيها خ ل ) فلا يترتّب عليه الإلزام بأحد الأمرين ووافقنا في ذلك الشّافعيّة واكتفى الحنفيّة بأربعة فما دون وهو بعيد . وابتداء هذه المدّة من حين التّرافع إلى الحاكم والحكم عند بعض الأصحاب